وقيل له احمل معك حوتاً مالحا في مِكْتل وهو الزنبيل فحيث يحيا وتفقده فثَمَّ السبيل ، فانطلق مع فتاه لما واتاه ، مجتهداً طالباً قائلاً: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} .
{أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} بضم الحاء والقاف وهو الدهر ، والجمع أحقاب.
وقد تسكن قافه فيقال: حُقْب.
وهو ثمانون سنة.
ويقال: أكثر من ذلك.
والجمع حِقاب.
والحِقْبة بكسر الحاء واحدة الحقُب وهي السنون.
الثانية: في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الازدياد من العلم ، والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب ، واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم ، وذلك في دأب السلف الصالح ، وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح ، وحصلوا على السعي الناجح ، فرسخت لهم في العلوم أقدام ، وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام ، قال البخاري: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث.
الثالثة: قوله تعالى: {وَإذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} للعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان معه يخدمه ، والفتى في كلام العرب الشاب ، ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون فتياناً قيل للخادم فتى على جهة حسن الأدب ، وندبت الشريعة إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فَتايَ وفتاتي"فهذا ندبٌ إلى التواضع ؛ وقد تقدم هذا في"يوسف".
والفتى في الآية هو الخادم وهو يوشع بن نون بن إفراثيم بن يوسف عليه السلام.
ويقال: هو ابن أخت موسى عليه السلام.
وقيل: إنما سمي فتى موسى لأنه لزمه ليتعلم منه وإن كان حراً ؛ وهذا معنى الأوّل.