وقيل: إنما سماه فتى لأنه قام مقام الفتى وهو العبد ، قال الله تعالى: {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجعلوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ} [يوسف: 62] وقال: {تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 30] قال ابن العربي: فظاهر القرآن يقتضي أنه عبد ، وفي الحديث: أنه كان يوشع بن نون.
وفي"التفسير"أنه ابن أخته ، وهذا كله مما لا يُقطع به ، والتوقف فيه أسلم.
الرابعة: قوله تعالى:"أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً"قال عبد الله بن عمرو: الحُقب ثمانون سنة.
مجاهد: سبعون خريفاً.
قتادة: زمان.
النحاس: الذي يعرفه أهل اللغة أن الحُقب والحِقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود ؛ كما أن رهطاً وقوماً مبهم غير محدود: وجمعه أحقاب.
قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فاتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر سَرَباً}
الضمير في قوله:"بينهما"للبحرين ؛ قاله مجاهد.
والسَّرَب المسلك ؛ قاله مجاهد أيضاً.
وقال قتادة: جَمَد الماء فصار كالسَّرَب.
وجمهور المفسرين أن الحوت بقي موضع سلوكه فارغاً ، وأن موسى مشى عليه متبعاً للحوت ، حتى أفضى به الطريق إلى جزيرة في البحر ، وفيها وجد الخضر.
وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر.
وقوله:"نسيا حوتهما"وإنما كان النسيان من الفتى وحده فقيل: المعنى ؛ نسي أن يُعلِم موسى بما رأى من حاله فنسب النسيان إليهما للصحبة ، كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح ، وقوله: {يا معشر الجِن والإنس ألم يأتِكم رسل مِنكم} وإنما الرسل من الإنس لا من الجن.