وفي البخاري ؛ فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، قال: ما كلَّفتَ كبيراً ؛ فذلك قوله عز وجل: {وإذ قال موسى لفتاه} يوشع بن نون ليست عن سعيد قال: فبينا هو في ظل صخرة في مكانٍ ثَرْيَانَ إذ تضرَّب الحوتُ وموسى نائم فقال فتاه: لا أوقظه ؛ حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره ، وتَضَرَّبَ الحوتُ حتى دخل البحر ، فأمسك الله عنه جِرْيَةَ البحرِ حتى كأنّ أثرَه في حَجَر ؛ قال لي عمرو: هكذا كأنّ أثره في حَجَر وحَلَّقَ بين إبهاميه واللتين تَلِيانِهِما.
وفي رواية: وأمسك الله عن الحوت جِرْية الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبُه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: {آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هذا نَصَباً} ولم يجد موسى النَّصَبَ حتى جاوز المكان الذي أمر الله به ، فقال له فتاه: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصخرة فَإِنِّي نَسِيتُ الحوت وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ} .
وقيل: إن النسيان كان منهما لقوله تعالى:"نسِيا"فنسب النسيان إليهما ؛ وذلك أن بدو حمل الحوت كان من موسى لأنه الذي أمر به ، فلما مضيا كان فتاه هو الحامل له حتى أويا إلى الصخرة نزلا ؛ {فَلَمَّا جَاوَزَا} يعني الحوت هناك منسياً أي متروكاً فلما سأل موسى الغداء نسب الفتى النسيان إلى نفسه عند المخاطبة ، وإنما ذكر الله نسيانهما عند بلوغ مجمع البحرين وهو الصخرة ، فقد كان موسى شريكاً في النسيان ؛ لأن النسيان التأخير ؛ من ذلك قولهم في الدعاء: أنسأ الله في أجلِك.
فلما مضيا من الصخرة أخّرا حوتهما عن حمله فلم يحمله واحد منهما ، فجاز أن ينسب إليهما لأنهما مضيا وتركا الحوت.