فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274254 من 466147

ثم وصف كتاب الله موقف المشركين الحرج يوم القيامة، ممن كانوا يزعمون أنهم شركاء لله، عندما يأمر الله أتباع أولئك الشركاء أن ينادوهم ليشفعوا فيهم، ثم يدعونهم فعلا فلا يستجيبون لهم، بل يتجاهلونهم بالمرة، كأنهم لا يعرفونهم، أو كأن بينهم عداوة متأصلة من قديم {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} ، قال الحسن البصري:"موبقا أي عداوة"وقال ابن الأعرابي:"كل شيء حاجز بين شيئين فهو موبق".

ومضى كتاب الله يصف الخيبة التي يمنى بها الأتباع الضالون عندما تنتهي أحلامهم، ويتبرأ منهم سادتهم الذين أضلوهم، وكما وصفهم كتاب الله في الربع الماضي بوصف"المجرمين"إذ قال في حقهم: {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} وصفهم في هذا الربع أيضا بوصف"المجرمين"بعد أن وصفهم في الآية السابقة بوصف"المضلين"، فقال تعالى: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أي أنهم بعدما رأوا النار التي كانوا في شك من وجودها أصبحوا يتوقعون دخولها، فانتقلوا من درجة الشك إلى درجة الظن، غير أن الظن، أمام الأمر الواقع، ليس له من دافع، لم يلبث أن انقلب إلى يقين، إذ

لا سبيل لنجاتهم من النار، بعدما سبق أن وجهه إليهم الحق سبحانه وتعالى من إنذار وإعذار: {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} . وبما يقرب من المعنى الوارد في هذا السياق جاء قوله تعالى في سورة البقرة: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [الآية: 166] ، قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الآية: 94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت