فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274255 من 466147

وانتقل كتاب الله إلى بيان أن الحق سبحانه وتعالى لم يترك وسيلة من وسائل إقناع الإنسان وهدايته إلى الحق والخير، ومساعدته على الاختيار المحمود، إلا وضمنها آيات الذكر الحكيم، وبالرغم من كل ذلك لا يزال يوجد من بين الناس من يصر على إنكار الحق والتمسك بالباطل، إما عنادا وجحودا، وإما تقليدا وجمودا، منبها في نفس الوقت إلى جهل هذا الفريق من الناس بحكمة الله، وعدم شكرهم لرحمة الله، إذ لا يعجز الحق سبحانه وتعالى أن يسلط عليهم عذابا يستأصلهم من الوجود، أو يعاقبهم بعذاب عاجل سريع، بدلا من أن يؤجل عقابهم إلى اليوم الموعود، فقال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} أي أنهم علقوا تصديقهم بالرسالة على برهان مادي محسوس يؤكد من لم يؤمن بها في الحين،

كأن يحل بساحتهم ما حل بمن قبلهم من الأقوام البائدة، مثل عاد وثمود، من إبادة واستئصال، أو يحل بساحتهم عذاب سريع على وجه الاستعجال، لكن الله تعالى رد عليهم تحديهم المحموم فقال: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} أي أن رسالة الرسل لا تتجاوز البشارة للمصدقين المؤمنين، والنذارة للمكذبين الكافرين، وليس من اختصاص الرسل أن يقرروا بمحض إرادتهم عذابا معينا، أو يستعجلوا العذاب قبل وقته، لمن لم يؤمن بالله، فأمر العقاب والثواب موكول تقريره وتحديد نوعه إلى الله، دون سواه.

وتوضيحا لحكمة الله ورحمته في الانفراد بهذا التدبير، وما يؤول إليه المصير، قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} أي لا محيص عنه ولا مفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت