فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274253 من 466147

وأشار كتاب الله إلى عناصر السوء التي أضلت الناس عبر القرون والأجيال، وفي طليعتها إبليس وجنوده من شياطين الإنس والجن، وطواغيت الشرك والكفر، بما فيهم سدنة الأصنام، وعبدة الأوثان، وأدعياء العلم والقوة، المتطاولون على الله في مختلف العصور والأزمان، مؤكدا أن هذه العناصر كلها لا تتوفر على علم صحيح تكتنه به حقائق الأشياء، حتى ينخدع بها الأغرار، ولا على قوة ذاتية تتصرف بها في الكون، حتى ينخدع بها الأغرار، فالله تعالى قد تفرد بخلق المخلوقات وتكوين الأكوان بفضل حكمته، وبمحض مشيئته، دون أن يشرك معه أحدا في تصميمها وخلقها، ولا أن يستعين بأحد في تدبير أمورها وتسييرها، وبذلك انفرد سبحانه بإيجادها وإمدادها، كما انفرد سبحانه بعلم حقيقتها والإحاطة بكنهها، فهو وحده الذي بيده مقاليد التصرف في الكون، وهو وحده مصدر العلم الحق، ومنبع الحقيقة المطلقة، عن الكون والمكون، وعن الخلق والخالق: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] . وهذه المعاني المفصلة هي التي تضمنها بصفة مجملة قوله تعالى هنا: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} . ووصف"المضلين"الوارد في هذه الآية، والمعبر به عن العناصر التي

تقوم بتضليل الخلق والتغرير بهم يناسبه ما حكاه كتاب الله على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35، 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت