والقول الأوّل أظهر ؛ ذكره ابن المبارك قال: أخبرنا الحكم أو أبو الحكم شكّ نَعيم عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال قال عمر لكعْب: وَيْحك يا كعب! حدِّثنا من حديث الآخرة ؛ قال: نعم يا أمير المؤمنين! إذا كان يوم القيامة رُفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله قال ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنثر حول العرش ، وذلك قولُه تعالى {وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ ُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك ، والكبيرة الشرك ، إلا أحصاها قال كعب: ثم يدعى المؤمن فيُعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فإذا حسناته بادِيات للناس وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول كانت لي حسنات فلم تذكر فأحبّ الله أن يُريه عمله كلّه حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور وأنك من أهل الجنة ؛ فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه ثم يقول {هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْإِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20] ثم يدعى بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يُلَفّ فيجعل من وراء ظهره ويُلْوَى عنقه ؛ فذلك قولُه {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} [الانشقاق: 10] فينظر في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات.
وكان الفُضيل بن عِيَاض إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتاه! ضِجوُّا إلى الله تعالى من الصغائر قبل الكبائر.
قال ابن عباس: الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ؛ يعني ما كان من ذلك في معصية الله عز وجل ؛ ذكره الثعلبِيّ.
وحكى الماوَرْدِيّ عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك.