وتفسير جنات عدن قد مر في سورتي"التوبة"و"الرعد". ولأهل الجنة لباسان: لباس التحلي والباس الستر. ولم يسم فاعل {يحلون} للتعظيم وهو الله جل وعلا ، أو الملائكة بإذن. و"من"في {من أساور} للابتداء وفي {من ذهب} للتبيين. وتنكير أساور لإبهام أمرها في الحسن ، وأساور أهل الجنة بعضها ذهب لهذه الآية ، وبعضها فضة لقوله: {وحلوا أساور من فضة} [الدهر: 21] وبعضها لؤلؤ لقوله في الحج {ولؤلؤاً} [الحج: 23] وجمع في لباس الستر بين السندس - وهو مارق من الديباج - وبين الاستبرق - وهو الغليظ منه - جمعاً بين النوعين والاستبرق عند بعضهم معرب استبره. قيل: إنما لم يسم فاعل {يحلون} إشارة إلى أن الحلي تفضل الله بها عليهم كرماً وجوداً ونسب اللبس إليهم تنبيهاً على أنهم استوجبوه بعملهم ، ثم وصفهم بهيئة المتنعمين والملوك من الاتكاء على أسرتهم. والأرائك جمع أريكة وهو السرير المزين بالحجلة ، أما السرير وحده فلا يسمى أريكة. ثم إن الكفار كانوا يفتخرون بخدمهم وحشمهم وأموالهم وأصناف تمتعاتهم على الفقراء المؤمنين فضرب الله مثلاً للطائفتين تنبيهاً على أن متاع الدنيا لا يوجب الافتخار لاحتمال أن يصير الغني فقيراً والفقير غنياً إنما الفخر بالأعمال الصالحات. والمراد مثل حال الكافرين والمؤمنين بحال رجلين وكانا أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر - اسمه فطروس - والآخر مؤمن - اسمه يهوذا - وقيل: هما المذكوران في سورة"والصافات"في قوله: {قال قائل منهم أنى كان لي قرين} [الصافات: 51] ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراهما ، فاشترى الكافر أرضاً بألف فقال المؤمن: اللَّهم إن أخي اشترى أرضاً بألف دينار وأنا أشتري منك أرضاً في الجنة بألف فتصدق به. ثم بنى أخوه داراً بألف فقال: اللَّهم إن أخي بنى داراً بألف وإني أشتري منك داراً في الجنة بألف فتصدق به. ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللَّهم إني