الدجال - لعنه الله - وكذبه، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قرأ العشر الآيات من"
أول سورة الكهف عصم من الدجال"والله ورسوله أعلم."
وفيهم من الآيات آية على بعث الله الموتى بعد موتهم، قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ
أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا ... (21) . أي: ليعلم العاثرون عليهم (أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) في بعث
الموتى إلى الأجل المسمى حق (وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) إذا جاء
أجلها فلا تستأخر ساعة ولا تستقدم (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا
يَسْتَقْدِمُونَ (49) .
قوله تعالى: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) يعني: بالنَّوم (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ)
من النوم (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) وقرأ الزهري
(لِيُعلم أَيّ الحزبين) بالياء، وبعثهم ذلك آية على بعث مستقبل، إن شاء الله
يوجده لهم بحكمة له في ذلك.
قوله - عزَّ من قائل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ...(13) . أي: بالوحي وبأنه
كلام الله وحديثه، يقول الله، جل من قائل: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) .
الفتى: هو الذي ارتفع عن حد الصبا ولم يلحق بالكهولة، هذا في درجات
السن، فأما في مراتب درجة أولياء الله، فكل من تحقق في درجة ما فهو فيها إمام
وشيخ، وهو يعد فتى إلى درجة أعلى منها يطلبها، كان يوشع فتى موسى - عليهما
السلام - وفتية يوسف القائمون بأوامره، وكان أصحاب الكهف فتية آمنوا بربهم
إيمان المؤمنين، ثم زادهم الله إيمانًا، فهم بذلك أولياء، فكانت الحالة الأولى
بالإضافة إلى الحالة التي بلغهم إياها بزيادة الإيمان فتوة، وهم أيضًا فتية بالإضافة
إلى ما ينهضهم إليه بعد هذا.
كذلك ذو القرنين - عليه السلام - فتى في كونه نبيًّا ملكًا، وحاله تلك فتوة بالإضافة إلى
مستقبله، ووصف الفتوة وحليتها هو حسن التعبد لله العظيم على المروءة؛ فمتى
عظم قدر الرب في قلب العبد لم يبق له سوء خلق؛ إذ الذكر النافع الذي هو ذكر