وهم من الآيات أيضًا على ما يدعو الله به عيسى والمؤمنون، وقد أخرج
الله يأوج ومأجوج إلى الأرض، وهم من البأس على ما لا قبل لأحد بهم
ككسف الجبل الواقع على باب الغار، لم ينزله إلا صالح العمل المتقدم، وسيكون
في المؤمنين يومئذٍ من يكون برًّا بوالديه، ومن ترك الدنيا بعد تمكنه منها على حب
له منه لها هذا إلى ما ينفع الله بالأعمال الصالحة في الدنيا وفي الآخرة
وفي القبر.
وأمَّا أصحاب الكهف فكونهم سبعة وثامنهم كلبهم، عدد السبعة آخر العدد
والكلب الحافظ الحارس وهو عالم القوم، فمثلهم أمة يبلغ من حالها في الهداية،
ويبلغ من خمولها ونومتها مثل ذلك، حتى أنهم ليحسبون أيقاظًا وهم رقود، وفي
أثناء ذلك يبلوهم الله بالحسنات والسيئات والله متعاهدهم ومقلبهم حتى يأتي
أمره فيهم، يوقظهم الله من نومتهم، ويبعثهم من حالهم تلك.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بينا أنا نائم عند البيت، إذ أنا برجل آدم كأحسن ما أنت"
راء من آدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، يقطر ماء أو يهراق ماء،
متكئًا على رجلين أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، قلت: من هذا؟ قيل لي:
هو المسيح ابن مريم، وإذا أنا برجل بعد قطط أعور عين اليمنى، متكئًا على رجلين
أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، قلت: من هذا؟ قيل لي: هذا المسيح
الدجال"فتثبت في كونهما على عواتق رجلين أو على رجلين".
فإن هذا كله مما لا يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يعلمون منه ما
علموه، وأن أصحاب الكهف أحياء، أخبر الله - جلَّ جلالُه - في كتابه أنه بعثهم من نومتهم
تلك بعد لبثهم ما لبثوه من السنين العديدة، ولم يخبر بأنه أماتهم، بل أخبر بأن
أمرهمِ غيب في حق المدركين لهم يقول بعضهم:(ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ
قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ)يعني: من كان له الأمر حينئذٍ(لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ
مَسْجِدًا).
وقد جاء أن أصحاب الكهف يبعثون مع عِيسَى ابن مريم - صلوات الله
وسلامه عليه - وإذا كان عند آخر الزمان أظهر الله من سر أمرهم ما تبين به كفر