كما أن البنين لا تأتي إلا بالمال ؛ لأنه يحتاج إلى الزواج والنفقة لكي يتناسل ويُنجب ، إذن: كل واحد له مال ، وليس لكل واحد بنون ، والحكم هنا قضية عامة ، وهي: {المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا . .} [الكهف: 46] كلمة {زِينَةُ} أي: ليست من ضروريات الحياة ، فهو مجرد شكل وزخرف ؛ لأن المؤمن الراضي بما قُسِمَ له يعيش حياته سعيداً بدون مال ، وبدون أولاد ؛ لأن الإنسان قد يشقَى بماله ، أو يشقى بولده ، لدرجة أنه يتمنى لو مات قبل أن يُرزقَ هذا المال أو هذا الولد .
وقد باتت مسألة الإنجاب عُقْدة ومشكلة عند كثير من الناس ، فترى الرجل كَدِراً مهموماً ؛ لأنه يريد الولد ليكون له عِزْوة وعِزّة ، وربما يُزَرق الولد ويرى الذُّلَّ على يديه ، وكم من المشاكل تُثار في البيوت ؛ لأن الزوجة لا تنجب .
ولو أيقن الناس أن الإيجاد من الله نعمة ، وأن السَّلْب من الله أيضاً نعمة لاستراح الجميع ، ألم نقرأ قول الله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى: 49 - 50]
إذن: فالعُقْم في ذاته نعمة وهِبَة من الله لو قبلها الإنسان من ربه لَعوَّضه الله عن عُقْمه بأنْ يجعل كل الأبناء أبناءه ، ينظرون إليه ويعاملونه كأنه أبٌ لهم ، فيذوق من خلالهم لذَّة الأبناء دون أن يتعب في تربية أحد ، أو يحمل هَمَّ أحد .
وكذلك ، الذي يتكدر لأن الله رزقه بالبنات دون البنين ، ويكون كالذي قال الله فيه: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58]