لكن ، هل ظل النبات على حال خُضْرته ونضارته؟ لا ، بل سرعان ما جفَّ وتكسر وصار هشيماً تطيح به الريح وتذروه ، هذا مثلٌ للدنيا حين تأخذ زخرفها وتتزيَّن ، كما قال تعالى: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً . .} [يونس: 24]
ثم يقول تعالى: {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً} [الكهف: 45] لأنه سبحانه القادر دائماً على إخراج الشيء إلى ضِدّه ، كما قال سبحانه: {وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18]
فقد اقتدر سبحانه على الإيجاد ، واقتدر على الإعدام ، فلا تنفكّ عنه صفة القدرة أبداً ، أحيا وأمات ، وأعزَّ وأذلَّ ، وقبض وبسط ، وضَرَّ ونفع . .
ولما كان الكلام السابق عن صاحب الجنة الذي اغترّ بماله وولده فناسب الحديث عن المال والولد ، فقال تعالى: {المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} .
تلك هي العناصر الأساسية في فتنة الناس في الدنيا: المال والبنون ، لكن لماذا قدَّم المال؟ أهو أغلى عند الناس من البنين؟ نقول: قدَّم الحق سبحانه المال على البنين ، ليس لأنه أعزُّ أو أغلى ؛ إنما لأن المال عام في المخاطب على خلاف البنين ، فكلُّ إنسان لديه المال وإنْ قلَّ ، أما البنون فهذه خصوصية ، ومن الناس مَنْ حُرِم منها .