{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
وذلك لإعانتهما فيها ، ووجود الشرف بهما ثم أشار إلى أنهما ليسا من أسباب الشرف الأخروي ، إذ لا يحتاج فيها إليهما ، بقوله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} أي: والأعمال التي تبقى ثمراتها الأخروية ، من الاعتقادات والأخلاق والعبادات الكاملات ، خير عند ربك من المال والبنين ، في الجزاء والفائدة وخير مما يتعلق بهما من الأمل . فإن ما ينال بهما من الآمال الدنيوية ، أمرها إلى الزوال . وما ينال بالباقيات الصالحات من منازل القرب الرباني والنعيم الأبدي ، لا يزول ولا يحول .
[لطائف]
1 -تقديم المال على البنين لعراقته فيما نيط به من الزينة والإمداد . ولكون الحاجة إليه أمسّ . ولأنه زينة بدونهم ، من غير عكس .
2 -إفراد الزينة مع أنها مسندة إلى الاثنين ، لما أنها مصدر في الأصل . أطلق على المفعول مبالغة . كأنها نفس الزينة . وإضافتها إلى الحياة اختصاصية ، لأن زينتها مختصة بها .
3 -إخراج بقاء الأعمال وصلاحها ، مخرج الصفات المفروغ عنها ، مع أن حقهما أن يكونا مقصودي الإفادة ، لا سيما في مقابلة إثبات الفناء لما يقابلهما من المال والبنين على طريقة: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96] ، للإيذان بأن بقاءها أمر محقق لا حاجة إلى بيانه . بل لفظ الباقيات اسم لها لا وصف . ولذلك لم يذكر الموصوف . وإنما الذي يحتاج إلى التعرض له خيريّتها .
4 -تكرير خير للإشعار باختلاف حيثيتي الخيرية والمبالغة . كذا يستفاد من أبي السعود ، مع زيادة .