عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلَيْهِمْ لَأَحْرَقَتْهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَلَّبُونَ لَأَكَلَتْهُمُ الْأَرْضُ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ}
وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَتْرُكُهُمْ مِنْ ذَاتِ شِمَالِهِمْ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَعْدِلُ عَنْ كَهْفِهِمْ، فَتَطْلُعُ عَلَيْهِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، لِئَلَّا تُصِيبَ الْفِتْيَةَ، لِأَنَّهَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ قُبَالَهُمْ لَأَحْرَقَتْهُمْ وَثِيَابَهُمْ، أَوْ أَشْحَبَتْهُمْ. وَإِذَا غَرَبَتْ تَتْرُكُهُمْ بِذَاتِ الشِّمَالِ، فَلَا تُصِيبُهُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: قَرَضْتُ مَوْضِعَ كَذَا: إِذَا قَطَعْتُهُ فَجَاوَزْتُهُ. وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْمُحَاذَاةُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنَ الْعَرَبِ قَرَضْتُهُ قُبُلًا وَدُبُرًا، وَحَذَوْتُهُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ، وَقُبُلًا وَدُبُرًا: أَيْ كُنْتُ بِحِذَائِهِ، قَالُوا: وَالْقَرْضُ وَالْحَذْوُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَأَصْلُ الْقَرْضِ: الْقَطْعُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَرَضْتُ الثَّوْبَ: إِذَا قَطَعْتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِقْرَاضِ: مِقْرَاضٌ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ، وَمِنْهُ قَرْضُ الْفَأْرِ الثَّوْبَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ ... شِمَالًا وَعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الْفَوَارِسُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَقْرِضْنَ: يَقْطَعْنَ.
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ}
يَقُولُ: وَالْفِتْيَةُ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَيْهِ فِي مُتَّسَعٍ مِنْهُ يَجْمَعُ: فَجَوَاتٌ، وَفِجَاءٌ مَمْدُودًا.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} قَالَ: الْمَكَانُ الدَّاخِلُ.
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ}