وتعقب بأنه ليس في الآية ما يدل على أن اتصافه بكونه هشيماً لآفة سماوية بل المراد بيان ما يؤول إليه بعد النضارة من اليبس والتفتت كقوله تعالى: {والذي أَخْرَجَ المرعى فَجَعَلَهُ غُثَاء أحوى} [الأعلى: 4 ، 5] {تَذْرُوهُ الرياح} أي تفرقه كما قال أبو عبيدة ، وقال الأخفش: ترفعه ، وقال ابن كيسان: تجيء به وتذهب ، وقرأ ابن مسعود {تذريه} من أذرى رباعياً وهو لغة في ذري.
وقرأ زيد بن علي.
والحسن.
والنخعي. والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى
وابن محيصن.
وخلف.
وابن عيسى وابن جرير {تَذْرُوهُ الريح} بالافراد ، وليس المشبه به نفس الماء بل هو الهيئة المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر مهتزاً ثم يصير يابساً تطيره الرياح حتى كأنه لم يكن ، وعبر بالفاء في الآية للإشعار بسرعة زواله وصيرورته بتلك الصفة فليست فصيحية ، وقيل هي فصيحية والتقدير فزها ومكث مدة فأصبح هشيماً {وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء} من الأشياء التي من جملتها الانشاء والافناء {مُّقْتَدِرًا} كامل القدرة.
{الْمَالُ والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا}
بيان لشأن ما كانوا يفتخرون به من محسنات الحياة الدنيا كما افتخر الأخ الكافر بما افتخر به من ذلك إثر بيان شأن نفسها بما مر من المثل ، وتقديم المال على البنين مع كونهم أعز منه عند أكثر الناس لعراقته فيما نيط به من الزينة والإمداد وغير ذلك.