وفي قراءة الباقين: {لَّكِنَّ هُوَ الله رَبّى} بغير ألف والمعنى واحد ثم قال المؤمن: {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا} ذكر القفال فيه وجوهاً: أحدها: إني لا أرى الفقر والغنى إلا منه فأحمده إذا أعطى وأصبر إذا ابتلي ولا أتكبر عندما ينعم علي ولا أرى كثرة المال والأعوان من نفسي وذلك لأن الكافر لما اعتز بكثرة المال والجاه فكأنه قد أثبت لله شريكاً في إعطاء العز والغنى.
وثانيها: لعل ذلك الكافر مع كونه منكراً للبعث كان عابد صنم فبين هذا المؤمن فساد قوله بإثبات الشركاء.
وثالثها: أن هذا الكافر لما عجز الله عن البعث والحشر فقد جعله مساوياً للخلق في هذا العجز وإذا أثبت المساواة فقد أثبت الشريك ثم قال المؤمن للكافر: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله} فأمره أن يقول هذين الكلامين الأول قوله: {مَا شَاء الله} وفيه وجهان: الأول: أن تكون (ما) شرطية ويكون الجزاء محذوفاً والتقدير أي شيء شاء الله كان.