ولما كان المؤمنون على طريق الأنبياء في إرادة الخير والإرشاد إلى سبيل النجاة وعدم الحقد على أحد بشر أسلفه وجهل قدمه ، قال له مصرحاً بالتعليم بعد أن لوح له به فيما ذكره عن نفسه مما يجب عليه: {ولولا إذ} أي وهلا حين {دخلت جنتك قلت} ما يدل على تفويضك الأمر فيها وفي غيرها إلى الله تعالى كما تقدم الإرشاد إليه في آية {ولا تقولن لشي} [الكهف: 23] تاركاً للافتخار بها ، ومستحضراً لأن الذي وهبكها قادر على سلبك إياها ليقودك ذلك إلى التوحيد وعدم الشرك ، فلا تفرح بها ولا بغيرها مما يفنى لأنه لا ينبغي الفرح إلا بما يؤمن عليه بالزوال {ما شاء الله} أي الذي له الأمر كله ، كان ، سواء كان حاضراً أو ماضياً أو مستقبلاً ، ولذلك أعراها عن الجواب ، لا ما يشاؤه غيره ولا يشاؤه هو سبحانه ؛ ثم علل ذلك بقوله تعالى: {لا قوة} أي لأحد على بستان وغيره {إلا بالله} أي المتوحد بالكمال ، فلا شريك له ، وأفادت هذه الكلمة إثبات القوة لله وبراءة العبد منها ، والتنبيه على أنه لا قدرة لأحد من الخلق إلا بتقديره ، فلا يخاف من غيره ، والتنبيه على فساد قول الفلاسفة في الطبائع من أنها مؤثرة بنفسها.
ولما قدم ما يجب عليه في نفسه منبهاً به لصاحبه ، ثم ما يجب عليه من التصريح بالإرشاد في أسلوب مقرر أن الأمر كله لله ، لا شيء لأحد غيره ، أنتج قوله تعالى: {إن ترن} أي أيها المفتخر بما له عليّ! {أنا} ولما ذكر ضمير الفصل ، ذكر مفعول (ترى) الثاني فقال: {أقل منك} وميز القليل بقوله: {مالاً وولداً} أي من جهة المال والولد الذي هو أعز نفر الإنسان.