ومقاتل ، وأيد بمقابلته بأقل منك مالاً وولداً وتخصيص الذكور لأنهم الذين ينفرون معه لمصالحه ومعاونته ، وقيل: عشيرة ومن شأنهم أنهم ينفرون مع من هو منهم ، واستدل بذلك على أنه لم يكن أخاه لأن العشيرة مشتركة بينهما وملتزم الاخوة لا يفسر بذلك ، ونصب {مالاف ونفراً} على التمييز وهو على ما قيل محول عن المبتدأ ، والظاهر أن المراد من أفعل التفضيل معناه الحقيقي وحينئذٍ يرد بذلك ما في بعض الروايات من أن الأخ المؤمن بقي بعد التصدق بماله فقيراً محتاجاً فسأل أخاه الكافر ولم يعطه ووبخه على التصدق.
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ}
أي كل ما هو جنة له يتمتع بها بناءاً على أن الإضافة للاستغراق والعموم فتفيد ما أفادته التثنية مع زيادة وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير ذلك ولا حظ له في الجنة التي وعد المتقون وإلى هذا ذهب الزمخشري وهو معنى لطيف دق تصوره على أبي حيان فتعقبه بما تعقبه.
واختار أن الإفراد لأن الدخول لا يمكن أن يكون في الجنتين معاً في وقت واحد وإنما يكون في واحدة واحدة وهو خال عما أشير إليه من النكتة.
وكذا ما قيل إن الإفراد لاتصال إحداهما بالأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال في قوله تعالى: {جَعَلْنَا لاِحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} [الكهف: 32] الخ الجنة البستان فكان له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر فلذلك كان جنتين وسماه سبحانه جنة من قبل الجدار المحيط به وهو كما ترى ، والذي يدل عليه السياق والمحاورة أن المراد ودخل جنته مع صاحبه {وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ} جملة حالية أي وهو ضار لنفسه بكفره حيث عرضها للهلاك وعرض نعمتها للزوال أو واضع الشيء في غير موضعه حيث كان اللائق به الشكر والتواضع لا ما حكى عنه.