5 - {مُتَّكِئِينَ فِيها} ؛ أي: حالة كونهم متكئين في الجنة، وجالسين فيها، {عَلَى الْأَرائِكِ} والسرر متربعين عليها، وفي «الجمل» : متّكئين: حال عاملها محذوف؛ أي: ويجلسون متكئين؛ أي: متربعين ومضطجعين جمع أريكة، وهي: السّرير في الحجال، ولا يسمى السرير وحده أريكة، إلّا إذا كان في الحجال والحجال: جمع حجلة، وهي بيت يزيّن بالثياب للعروس، وخص الاتكاء؛ لأنه هيئة المتنعمين والملوك على أسرّتهم؛ أي: يتكئون فيها على سرر مزدانة بالستور، وفي هذا دليل على منتهى الراحة والنعيم، كما يكون ذلك في الدنيا، وأصل {مُتَّكِئِينَ} موتكئين؛ لأنه من اتكأ، أصله: أوتكأ، كما سيأتي في مبحث التصريف إن شاء الله تعالى.
وقد اشتملت الآية على خمسة أنواع من الثواب كما أشرنا إليها بالأرقام، الأول: لهم جنات عدن، الثاني: تجري من تحتهم ... إلخ، الثالث: يحلّون فيها، الرابع: ويلبسون ثيابًا ... إلخ، والخامس: متكئين فيها ... إلخ اهـ شيخنا.
{نِعْمَ الثَّوابُ} الذي أثابهم الله به بأنواعه الخمسة المتقدمة، والثواب فاعل والمخصوص بالمدح محذوف، تقديره: هي؛ أي: الجنات {وَحَسُنَتْ} ؛ أي: الجنات {مُرْتَفَقًا} ؛ أي: مقرًا، ومنزلًا، ومجتمعا لعباده الصالحين، وقيل: {حَسُنَتْ} ؛ أي: الأرائك {مُرْتَفَقًا} ؛ أي: متكأً ومقعدًا، ومنزلًا للاستراحة.
والمعنى: أي نعمت الجنة لهم جزاءً وفاقًا على جميل أعمالهم، وحسنت منزلًا، ومقيلًا، ونحو الآية {أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا (75) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (76) } . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 16/ 339 - 349} ...