وقرأ الجمهور: {وَلا تَعْدُ عَيْناكَ} على نسبة الفعل إلى العينين، وقرأ الحسن: {تعد} عينيك بالتشديد، والتخفيف من عدّى أو أعدى، وقرأ الأعمش، وعيسى: {وَلا تَعْدُ} بالتشديد {وَلا تُطِعْ} يا محمد، أي: لا توافق في تنحية الفقراء عن مجلسك، {مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا} ؛ أي: من جعلنا قلبه غافلًا عن ذكرنا، كعيينة بن حصن، وقيل: أميّة بن خلف، والغفلة: معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور؛ أي: جعلنا قلبه في فطرته الأولى غافلًا عن الذكر، ومختومًا عن التوحيد، كرؤساء قريش، وفيه تنبيه على أنّ الدّاعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات، وانهماكه في المحسوسات، حتى خفي عليه أن الشّرف بحلية النفس لا بزينة الجسد، وأنه لو أطاعه كان مثله في الغباوة؛ أي: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، أي: عن توحيدنا {وَاتَّبَعَ هَواهُ} ؛ أي: شهوته في عبادة الأصنام {وَكانَ أَمْرُهُ} وشأنه، وعملُه {فُرُطًا} ؛ أي: ضائعًا لا ينتفع به في الدنيا والآخرة.
وفي «التأويلات النجمية» : وكان أمره في متابعة الهوى هلاكًا وخسرانًا،
وقيل: متجاوزًا عن حدّ الاعتدال، وقرأ أبو مجلز، وعمر بن فائد، وموسى الأسوأريّ، وعمرو بن عبيد {أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا} بفتح لام أغفلنا، ورفع باء القلب بإسناد الإغفال إلى القلب على معنى: حسبنا قلبه غافلين عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة والمجازاة. ومعنى الآية {وَلا تَعْدُ عَيْناكَ} الخ؛ أي: ولا تصرف بصرك، ونفسك عنهم رغبة في مجالسة الأغنياء لعلهم يؤمنون.
وخلاصة ذلك: النهي عن احتقارهم، وصرف النظر عنهم إلى غيرهم، لسوء حالهم وقبح بزتهم، روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: - لما نزلت الآية - «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه» ثم هذا النهي بقوله: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا} الخ؛ أي: ولا تطع في تنحية الفقراء عن مجلسك من جعلنا قلبه غافلًا عن ذكر الله وتوحيده، لسوء استعداده، واتباع شهوته، وإسرافه في ذلك غاية الإسراف، وتدسيته نفسه حتى ران الكفر والفسوق والعصيان على قلبه، وتمادى في اجتراح الآثام والأوزار،