روي: أن عيينة بن حصن الفزاري، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يسلم، وعنده جماعة من فقراء أصحابه، فيهم سلمان الفارسي، وعليه شملة قد عرق فيها، وبيده خوص يشقه، ثم ينسجه، فقال له: أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها، فإن أسلمنا أسلم النّاس، وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء، فنحّهم حتى نتبعك أو اجعل لهم مجلسًا، فنزلت هذه الآية كما مر في أسباب النزول، ونحو الآية قوله: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، ومقال هؤلاء شبيه بمقالة قوم نوح {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} ثم أمره سبحانه بمراقبة أحوالهم فقال: {وَلا تَعْدُ عَيْناكَ} ؛ أي: ولا تلتفت عيناك، ولا تنصرف ولا تمل {عَنْهُمْ} إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة، وهذا نهيٌ للعينين، والمراد صاحبهما، يعني نهيه عليه السلام عن الازدراء بفقراء المسلمين، لرثاثة زيهم، طموحًا إلى زيّ الأغنياء، وقيل: معناه: لا تحتقرهم عيناك، حالة كونك يا محمد {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا} ؛ أي: تطلب مجالسة الأغنياء والأشراف، وصحبة أهل الدنيا، وفي إضافة الزينة إلى الحياة الدنيا تحقير لشأنها، وتنفير عنها.