وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هذا إرشاد من الله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلّم، أنّ الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل أن يرد ذلك إلى مشيئة الله عزّ وجل، علام الغيوب، الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. وهذا نهي تأديب من الله لنبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يعلق كل ما يعزم عليه من فعل على مشيئة الله تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ أي إذا نسيت الاستثناء، أي قولك إن شاء الله، فقل ذلك عند ذكرك له، ويمكن أن يكون المعنى: واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء؛ تشديدا في البعث على الاهتمام بها. ويمكن أن يكون المعنى: إذا نسيت أي شيء فاذكر الله ليذكّرك المنسي وَقُلْ إذا نسيت شيئا عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لشيء آخر بدل هذا المنسي، أقرب منه رشدا، وأدنى خيرا أو منفعة، ومن ثم قال: لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً وفي الآية كلام سنراه في الفوائد. وسبب نزول هذه الآية على حسب رواية ابن إسحاق أنّه صلّى الله عليه وسلّم لمّا سئل عن
قصة أصحاب الكهف قال (غدا أجيبكم) دون أن يعلّق ذلك على المشيئة الإلهية فتأخر الوحي خمسة عشر يوما، وفي مثل هذا التأديب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما يعظ الجاهل عن التساهل في الأدب فما فوقه مع الله جل جلاله. وقد ذكر هذا الأدب في ثنايا القصة، لتبقى هذه القضية محفورة في الضمير المسلم، منبهة إياه على أن مقام محمد صلّى الله عليه وسلم مقام العبودية لله، ومقام التأديب من الله، مع كل ما أنعم الله عليه، فكيف بغيره من خلق الله، وبعد هذا التنبيه يعود السياق إلى القصة:
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً هذا إخبار من الله تعالى بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم إلى أن بعثهم الله، وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان مقداره ثلاثمائة سنة، تزيد تسع سنين بالهلالية، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين. فلهذا قال بعد الثلاثمائة وازدادوا تسعا