فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273612 من 466147

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا أي هو أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم، والحق ما أخبرك به لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي هو وحده جل جلاله يعلم ما غاب في السموات والأرض وخفي فيهما من أحوال أهلهما أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ أي ما أبصره لكل موجود وأسمعه لكل موجود، فكيف يغيب عنه شيء ما لَهُمْ أي ما لأهل السموات والأرض مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي من متول لأمورهم غيره وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أي في قضائه أحدا، فهو تعالى له الخلق والأمر، الذي لا معقّب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك، ولا مشير تعالى وتقدس، دلّ هذا على أن من أنواع الشرك أن تعطى الحاكمية لغير الله، إن في الخلق أو في الأمر، فمن جعل للمادة قدرة مستقلة على الخلق والتدبير، وللتاريخ سيرا غير ما أراد الله، أو أعطى لغير الله حق التشريع، فقد أشرك. وفي ختم قصة أهل الكهف على هذه الشاكلة، من التذكير بعلمه تعالى، وسمعه وبصره، واستغنائه عن خلقه ووحدانيته في حكمه، قضاء أو أمرا، تذكير بأن ما قاله هو الحق الخالص، كيف لا وهو العليم بكل غيب، السميع لكل موجود، البصير بكل موجود.

وإذ تنتهي القصة بما رأينا تأتي الأوامر التالية:

وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ تلاوة عبادة وتدبّر، وعمل وتبليغ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أي لا مغيّر لها، ولا محرّف ولا مزيل. أو المعنى: لا يقدر أحد على تبديلها أو تغييرها، فهي كلام الله المحيط علما وبصرا وسمعا وقضاء بكل موجود

وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجأ تعدل إليه إن هممت بالتغيير، أو لم تقل ما أوحي إليك، والصلة بين هذا الأمر وقصة أهل الكهف واضحة.

فإذ تبيّن من خلال عرض قصة أهل الكهف، أن هذا القرآن مظهر علم الله، فليتل إذن، وليتل كما أنزل، ولا تبدّل كلماته، لا تلاوة، ولا بتحميلها ما لا تحتمل؛ مراعاة لوضع ما فإن الخطأ عليه مستحيل، وإذ يفعل أحد شيئا من ذلك فإنه لا ملجأ له من عذاب الله.

وإذ تبيّن لنا من القصة كرامة المؤمن على الله، وإذ كانت القصة تدور حول فتية حبسوا أنفسهم على بعضهم، يأتي الآن الأمر الثاني آمرا بصبر النفس مع أهل الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت