ذلك، وقد دلت الآية الكريمة على مشروعية الهجرة. ولا شك أَنه إذا اشتدت الفتن في دار الكفرة، ولم يستطع من بها من المسلمين أَن يأمنوا على أنفسهم ودينهم - فعليهم أن يهاجروا حيث يأمنون على دينهم وأنفسهم. وقد هاجر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بأَمره فرارا بدينهم من الفتن! ثم هاجر صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه! واحتملوا في هجرتهم أَهوالًا ثقالا، كان عاقبتَها نصرُ الله والفتح.
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) }
المفردات:
{تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ} : تتنحى وتميل عنه. {تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} : تتركهم ناحيته، من قرض بمعنى ترك. {فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} : في مُتَّسَع من الكهف. {أَيْقَاظًا} : جمع يَقِظ بمعنى منتبه غير نائم. {وَهُمْ رُقُودٌ} : راقدون - أي نائمون. {بِالْوَصِيدِ} : بالفِناء أمام الكهف، ويطلق الوصيد أَيضًا على العَتبَة، فلعله كان يجلس بباب الكهف ومدخله عند موضع العتبة لحراستهم. {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ} : لو رأيتهم وشاهدتهم.
{لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ} : لأعرضت بوجهك عنهم.
التفسير
17 - {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} :