هذا أمرٌ في السورة يعتبر هدفاً، يشير الله تعالى بالأمر الأول وهو ما وضع في غريزة هذه النحلة من جمع ثمارها ورحيقها بعد أن تتخذ بيوتاً في أماكن معينة، فاتبعت وحي الله واتخذت بيوتها فعلاً في الجبال وفي الشجر ومما يعرش الناس، في العروش القديمة التي كانت تتخذ من عيدان الأشجار، أما هذه الأسقف الجديدة الخرسانية الناعمة القاسية فإنها لا تلاءم النحل، فحرمنا من صحبته وشهده، أوحى الله إليها أن"ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا"فاتبعت ذلك، فخرج من بطنها شرابٌ مختلفٌ ألوانه حسب الثمرة التي أُخذ منها الرحيق"فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ"أي فوق الغذاء، هو غذاءٌ جيدٌ جداً وفوق ذلك فهو شفاء، وترك الله الشفاء عاماً إشارةً إلى أن الاستشفاء بالعسل في أي مرضٍ نافع بإذن الله وشافٍ بعون الله"فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ"، فماذا فعل الكافرون؟ أوحى الله إليهم بغريزة وفطرة فغيروها، فصار الناس يتبعون العرف وإن خالف قلوبهم، وإن خالف فِطَرهم، وغير الناس فطرة الله التي فطر الناس عليها فصارت المرأة تتأسد في هذه الأيام وتدعي أن الإسلام حرمها من حقوقها، وكذلك رجالٌ ونساءٌ يظنون أن الشريعة قيدتهم ومنعت حركتهم حيث الحلال والحرام .. حلال وحرام .. حلال وحرام، كيف نمشي في هذه الحياة؟! وكأن الشريعة تضيِّق عليه، مع أن الله قال:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، لا يريد الله أن يجعل حرجًا ولا جعل حرجاً أصلاً، لا هو موجود ولا هو مراد لله أن يجعله سبحانه وتعالى، بل الدين فسحة، بل الدين راحة، بل الدين حياة، وما أجمل قول الله تعالى"وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ"حتى في تطبيق الحد الذي فيه قتل للقاتل، قتل القاتل حياة، فما بالكم بالصلاة، فما بالكم بالزكاة، فما بالكم بنظام النكاح وبناء البيت، فما بالكم في نظام الإسلام في بناء المجتمع"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"الدين إنما بعثه الله إلينا لنحيا به حياةً فاضلة، حياةً كريمة في الدنيا قبل حياة الآخرة.