وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ الغل: هو الحقد الكامن في القلب، أي إن كان لأحدهم غل في الدنيا على آخر نزع الله ذلك في الجنة وطيّب قلوبهم، ويدخل في ذلك تطهير قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة، نزع من القلوب الغل وألقى فيها التوادّ والتحابّ، فالمتحابون في الله في الدنيا لهم من أخلاق أهل الجنة ونعيمها نصيب إِخْواناً دل ذلك على أن الأخوة والغل متنافيان، فليحرص المسلم أن يطهّر قلبه من الغل في علاقته مع المؤمنين عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ أي ينظر بعضهم إلى بعض
لا يَمَسُّهُمْ فِيها أي في الجنة نَصَبٌ أي تعب وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وهذا من تمام النعمة، وأي نعمة أعظم من الخلود في النعيم.
[نقل: لصاحب الظلال حول غواية الشيطان لبني آدم]
(قال صاحب الظلال بمناسبة قوله تعالى: قالَ: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.
وبذلك حدّد إبليس ساحة المعركة. إنها الأرض: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وحدد عدّته فيها إنه التزيين. تزيين القبيح وتجميله، والإغراء بزينته المصطنعة على ارتكابه. وهكذا لا يجترح الإنسان الشر إلا وعليه من الشيطان مسحة تزينه وتجمّله، وتظهره في غير حقيقته وردائه فليفطن الناس إلى عدة الشيطان؛ وليحذروا كلما وجدوا في أمر تزيينا، وكلما وجدوا من نفوسهم إليه اشتهاء. ليحذروا فقد يكون الشيطان هناك. إلا أن يتصلوا بالله ويعبدوه حق عبادته، فليس للشيطان - بشرطه هو - على عباد الله المخلصين من سبيل وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ والله يستخلص لنفسه من عباده من يخلص نفسه لله، ويجردها له وحده ويعبده كأنه يراه.
وهؤلاء ليس للشيطان عليهم من سلطان.