هذا الشرط الذي قرره إبليس - اللعين - قرره وهو يدرك أن لا سبيل إلى سواه، لأنه سنة الله، أن يستخلص لنفسه من يخلص له نفسه وأن يحميه ويرعاه. ومن ثم كان الجواب هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ* إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ هذا صراط. هذا ناموس. هذه سنة. وهي السنة التي ارتضتها الإرادة قانونا وحكما في الهدى والضلال. إِنَّ عِبادِي المخلصين لي ليس لك عليهم سلطان، ولا لك فيهم تأثير، ولا تملك أن تزين لهم، لأنك عنهم محصور، ولأنهم منك في حمى، ولأن مداخلك إلى نفوسهم مغلقة وهم يعلقون أبصارهم بالله، ويدركون ناموسه بفطرتهم الواصلة إلى الله، إنما سلطانك على من اتبعك من الغاوين الضالين.
فهو استثناء مقطوع لأن الغاوين ليسوا جزءا من عباد الله المخلصين. إن الشيطان لا يتلقف إلا الشاردين كما يتلقف الذئب الشاردة من القطيع. فأما من يخلصون أنفسهم لله. فالله لا يتركهم للضياع. ورحمة الله أوسع، ولو تخلفوا فإنهم يثوبون من قريب.
فوائد:
1 - [حديث بمناسبة ذكر خلق آدم والجان في المجموعة الرابعة]
(بمناسبة ذكر خلق آدم والجان في هذه المجموعة نذكر الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وأحمد عن عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم» .
2 - [سلاح الشيطان التزيين والإغواء وكيف يتغلب عليه المخلصون]
(من قوله تعالى: قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ* إِنَّ عِبادِي لَيْسَ