السّماوات والأرض بقدرته ويسمع حركات الخواطر بسمعه ويرى ما في الضمائر ببصره ويتكلم بحقائق الربوبية والعبودية بكلامه ويكون ما أراد بإرادته ويحيى القلوب الميتة والأبدان الفانية بحياته ولكل صفة منها ثانيها من جمهور الصفات الخاصة على ازاء كل صفة منها صفة حتى يكون مثاني ومنها القدم والبقاء والجلال والجمال والرؤية والصمدية والربوبيه فالصفات الأولى مع هذه الصفات السبع المثاني فكان من مشاهدة القدم والاتصاف به صار بنعت التجريد عن الحدثان ومن مشاهدة البقاء والاتصاف به صار متمكنا في محل الصحو ومن مشاهدة الجلال والاتصاف به صار في محل الهيبة مهيبا في السماوات والأرض ومن مشاهدة الجمال والاتصاف به صار عاشقا بوجه القدم وصار مرآة جمال الحق في العالم ومن مشاهدة رؤيته والاتصاف بها صار شائقا محبا مستغرقا في بحر الأزل وصار معشوقا لقلوب الخليقة ومن مشاهدته الصمدية واتصافه بها صار صمدانيا مشربه من العندية وطعامه من المشاهدة بقوله أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى وكان لا يراه أحد إلا اسكن جوعه من تاثير صمدانيته ومن مشاهدة الربوبية والاتصاف بها صار متصرفا في مماليك الحق وعباده وبلاده ألا ترى كيف اجابه الشجرة حتى ات عنده من البعد وسترته لقضاء حاجته وكيف انشق القمر بإشارته وصار بذلك مسجود الحجر والشجر فقد اعطاه الله أنوار هذه السبع المثاني من الصفات القدمية وزاد بانه اعطاه القران العظيم الذي أخبره خبر جميع أسمائه ونعوته وأوصافه وما لم يصل إليه جميع الصفات لأن صفاته تعالى غير متناهية فعرَّفه القران أوصاف الذات والصفات جميعا وعظم القران من عظم متكلمه وهو بذاته تعالى تكلم بقران عظمته من حيث عظمة الذات وعظمته ان تحت كل حرف من حروفه بحرا من علوم الأزلية الأبدية وأيضا لكل صفة من صفاته ثاني من عينية الذات فالصفة ثاني الذات والذات ثاني الصفات ليس من جهة الافتراق والاجتماع هو واحد من جميع الوجوه وهو منزه عن كل تفرقة وجمع كانه قال اتيناك معا في الذات والصفات وجئت عرفتها بعد ان عرفك تعالى بجلاله وعزته أي كسيناك نور ذاتنا وصفاتنا لذلك قال عليه السلام من رانى فقد راى الحق ومن عرفنى فقد عرف الحق والقرآن العظيم علمك