فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249575 من 466147

قوله تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} الصفح الجميل ما يكون برؤية تقدير الأزل بنعت شهوده مقدور الغيب بوصف السرور في مباشرة الأمر والنشاط بارجوع إلى الحق وسابق أمره ومشيته فيما جرى عليه بالواسطة من الغير فإذا كان كذلك سقط لملامته بسقوط الوسايط وحصل الرحمة على الجرم المجبور بامر التقدير ألا ترى كيف أشار بتمام الآية إلى سرّ ما سبق من التقدير الأزلي بقوله {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} أي ما هجم عليك من ايذاء قومك هو مخلوق الخلائق وتقديره في تربيتك وابلاغك إلى مقام أولى العزم وهو عليم بما قدر وبما يكون من اتصافك بخلقه العظيم وان كان لفظه الخلاق متعلقا بمعنى الايجاد والتقدير وأيضا فيه ايماء من معنى الخلق والتخلق كانه داعى حبيبه إلى التخلق بخلقه في العفو والكرم ثم واساه بانه عليم بما قلبه من الشفقة على دينه وأيضا الصفح الجميل مواساة المذنب يرفع الخجل عنه ومداواة موضع آلام الندم في قلبه روى عمرو بن دينار عن محمد بن الحنفية عن على رضوان الله عليهم في قوله فاصفح الصفح الجميل قال هو الرضا بلا عتاب وقال بعضهم صفح لا توبيخ فيه ولا حقد بعده والرجوع من الأمر إلى ما كان قبل ملابسة المخالفة ثم ان الله سبحانه وصف امتنانه عليه بما اعطاه من علوم الألوهية وأسرار الربوبية ليزيد رغبته في الصفح والعفو والكرم ومواساة عباده وتحمل ايذائهم بقوله {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي} فيه بيان التخلق والاتصاف بصفاته القديمة واخلاقه الكريمة أي البسناك أنوار سبع الصفات من صفاتنا لتتصف بها وتتخلق بخلقها فتكون ربانيا الوهيا جبروتيا ملكوتيا جلاليا جماليا نوريا قدسيا أوليا اخريا رحمانيا رحيميا ذاتيا صفاتيا والسبع المثاني سبع بحار الصفات القديمة فغسله فيها والبسه من أنوارها كسوة الربوبية حتى تكون مرآة الله في بلاد الله وعباده فسقاه من بحر علمه شرابات ومن بحر قدرته ومن بحر سمعه ومن بحر بصره ومن بحر كلامه ومن بحر إرادته ومن بحر حياته فصار عالما بعلمه قادرا بقدرته سميعا بسمعه بصيرا ببصره متكلما بكلامه مريدا بإرادته حيا بحياته فعلم بعلمه علم ما كان وما سيكون ويقلب الأعيان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت