هذا صراط. هذا ناموس. هذه سنة. وهي السنة التي إرتضتها الإرادة قانونا وحكما في الهدى والضلال. {إن عبادي} المخلصين لي ليس لك عليهم سلطان ، ولا لك فيهم تأثير ، ولا تملك أن تزين لهم لأنك عنهم محصور ، ولأنهم منك في حمى ، ولأن مداخلك إلى نفوسهم مغلقة ، وهم يعلقون أبصارهم بالله ، ويدركون ناموسه بفطرتهم الواصلة إلى الله. إنما سلطانك على من اتبعك من الغاوين الضالين. فهو استثناء مقطوع لأن الغاوين ليسوا جزاء من عباد الله المخلصين. إن الشيطان لا يتلقف إلا الشاردين كما يتلقف الذئب الشاردة من القطيع. فأما من يخلصون أنفسهم لله ، فالله لا يتركهم للضياع. ورحمة الله أوسع ولو تخلفوا فإنهم يثوبون من قريب!
فأما العاقبة. عاقبة الغاوين. فهي معلنة في الساحة منذ البدء:
وإن جهنم لموعدهم أجمعين.
لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم.
فهولاء الغاوون صنوف ودرجات. والغواية ألوان وأشكال. ولكل باب منهم جزء مقسوم ، بحسب ما يكونون وما يعملون.
وينتهي المشهد وقد وصل السياق بالقصة إلى نقطة التركيز وموضع العبرة. ووضح كيف يسلك الشيطان طريقه إلى النفوس. وكيف تغلب خصائص الطين في الإنسان على خصائص النفخة. أما من يتصل بالله ويحتفظ بنفخة روحه فلا سلطان عليه للشيطان..
وبمناسبة ذكر مصير الغاوين يذكر مصير المخلصين:
{إن المتقين في جنات وعيون. ادخلوها بسلام آمنين. ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين. لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين} .