شيطانه ولا يكون ذلك منقصة في ولايته ألا ترى إلى قول اسد الله على بن ابى طالب كرم الله وجهه كيف قال في هذه ارجو ان اكون انا وعثمان وطلحة وزبير منهم قال أبو حفص كيف يبقى الغل في قلوب ليتلفت بالله واتفقت على محبته واجتمعت على مودته وآنست بذكره ان تلك القلوب صافية من هواجس النفس وظلمات الطبايع بل كحلت بنور التوفيق فصارت اخوانا قال الأستاذ أمر الخليل عليه السلام ببناء الكعبة وتطهيرها فقال وطهرا بيتى وأمر جبريل عليه السلام حتى غسل قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم وطهره وتولى نفسه تطهير قلوب العاصين فقال ونزعنا ما في صدورهم من غل لا تقديما لهم على الأنبياء عليهم السلام ولكن رفقا بهم وقد يصنع الله للضعيف ما يتعجب منه القوى ولو وكل تطهير قلوبهم إلى الملائكة لاشتهر عيوبهم فتنولى ذلك بنفسه رفقا ويقال قال الله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل ولم يقل ما في قلوبهم من غل لأن القلوب في القبضة يقلبه ف الخير قلب المومن بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ثم ان الله سبحانه نفى عنهم الغضب والمشقة في جواره بقوله {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} اواهم إلى أنوار بقائه ومشاهدة جماله وحرسهم بها عن قهر سلطان كبرياء القدم الذي === عليهم سطوة من سطواته يفينهم عن اللذة وما هم فيه مع الجنان كلها لأن الحادث إذا قرن بالقديم يزول من عظمته فيه باقل من لمحة ولولا استتارهم باستار نور البقاء لهلكوا في جلال الأزل كانه تعالى حفظهم به عنه وأيضا لولا تفضله ورفقه بهم حيث اراهم جماله بوصف اللذة ليفنون في بوادى عزته وهيبة عظمته ومعنى قوله وما هم عنها بمخرجين لأن هناك ليس مكان الامتحان والتربية وقد صار في زمان الغضب بوصف الرضا ويصير الغيرة مرتفعة من بين العاشق والمعشوق قال النصرابادى أي نصب يلحق في المجاورة لمن غفل عن الله وأما من انتبه فأى راحة للحدث في جنب القدم هل هو إلا تعذيب واستهلاك ثم رجع إلى المقامات ومحل المتحانات ورعب المريدين بنيل الدرجات وهدد السالكين بنصب الحجاب وتعذيبهم بالعتاب بقوله {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} يغفر جناية خطرات قلوب