فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249567 من 466147

ثم ان الله سبحانه زاد وصف المتقين انهم مقدسون من غل النفسانى وغش الشيطانى بقوله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} بين في هذه الآية ان قلوب الصدقين والمتقين مقدسة من علل الإنسانية والشيطانية لأنها مقدسة بقدس جمال الرحمن ولانها متقلبة بين اصبعين من أصابع الرحمن ولا يدخل فيها علة الحدثان الأرواح كانت مستغرقة في لجج بحار الوحدانية والأسرار هائمة في قدم الأزلية ما جرت عليها أوصاف الترابية وما أشرف عليها غبار وساوس الشيطانية وما طرى عليها قتام هواجس النفسانية لكن لما أراد الحق سبحانه امتحانها خلق الاشباح وجعل منها اوديت الشهوات وانبت فيها بنات الاخلاق الذميمة والفطرة السليمة وجعل القلوب أماكن الأرواح وجعل الأرواح أماكن العقول وجعل العقول أماكن الأسرار وجعل الأسرار أماكن لطائف معرفته وحكمته وجعلها اصداف جواهر تجلى جماله وجلاله ثم وضع الجميع في مواضع الفطرة من الاشباح فلما سكنت هذه الجنود في الاشباح وتواترت عليها أنوار تجلى الحق تطهرت الصدور بمساكنتها من علل الإنسانية وانسدت عليها أبواب الشيطانية فلم يبق فيها علل الاخلاق ولا يدخل فيها بعد ذلك غبار الوسواس فاذًا بعد ذلك صاروا متقين الذين وصفهم الله بنزع الغل عن صدورهم قبل دخولهم في الجنان نزع علة الغل والغش بنفسه عن صدورهم ثم يكبر معه دخلهم في جنان مشاهدته واجلسهم على كراسى قربته ينظرون بعضهم إلى وجوه بعض بالمودة والمحبة والشوق إلى لقائه يرى سيماء نور الألوهية بعضهم من وجوه بعض ولو بقى الغل في صدورهم على باب الجنة ما اسوء حالهم إذ بقى قلوبهم في غواشى الغل الله الله لا نظن فإنه لك بجلال قدره دفع عن صدورهم هذه العلة قبل دخول أرواحهم في اجسادهم وكيف يكون موضع المضافات والمودة والألفة الإلهية مغشوشة بغل الطبيعة والغل والغش من أوصاف أهل النفوس لا صفة المتحابين في الله ألا ترى كيف وصفهم بالآخرة ولا يبعد من قدرة الله وحكمته ان يدخل الغل في صدور ولى من أولياءه ابتلاء وامتحانا ليشتغل بدفعه وتطهير سره عن ذلك واستعاذته بالحق من وسواسه ويصل إلى معالى الدرجات باستنكاره على نفسه ومحاربته مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت