{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) }
فَسَجَدَ: الفاء: حرف عطف. سَجَدَ: فعل ماض. الْمَلَائِكَةُ: فاعل مرفوع.
كُلُّهُمْ: تأكيد لـ"الْمَلَائِكَةُ"مرفوع مثله وهو توكيد معنوي، والهاء في محل جَرّ
بالإضافة. أَجْمَعُونَ: توكيد معنوي ثان مرفوع وعلامة رفعه الواو.
قال العكبري:"وزعم بعضهم أنَّها أفادت ما لم تفده"كُلُّهُمْ"، وهو أنَّها"
دلَّت على أنَّ الجميع سجدوا في حال واحدة. وهذا بعيد؛ لأنَّك تقول: جاء القوم
كلهم أجمعون، وإن سبق بعضهم بعضًا؛ ولأنه لو كان كما زعم لكان حالًا لا
توكيدًا". وهذا الذي ذكره عن بعضهم منقول عن المُبَرِّد. نقله عنه مكّي والنحّاس"
ثم قال:"وهو وهم منه عند غيره لأنَّه يلزمه أن ينصبه على الحال". والمذهب
الأول، وهو أنَّه تأكيد بعد تأكيد، وهو مذهب سيبويه.
قال سيبويه:"... ولكنّه ثنّى الاسم توكيدًا، كما قال:"فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ"وأشباه ذلك".
* وجملة"فَسَجَدَ ..."معطوفة على جملة مقدَّرة.
قال أبو السعود:"أي: فخلقه فسوَّاه فنفخ فيه الروح فسجد الملائكة".
{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) }
إِلَّا إِبْلِيسَ: تقدَّم القول فيه على أنَّه منصوب على الاستثناء، والخلاف في هذا
الاستثناء من حيث الاتصال والانقطاع. انظر ما تقدَّم الآية/ 34 من سورة البقرة في
الجزء الأول.
وكرَّر الحديث فيه مكّي هنا في هذه الآية. واختصر ذلك الهمذاني وأحال
على الموضع المتقدِّم، وكذا العكبري وغيرهما.
أَبَى: فعل ماض مبني على الفتح المقدَّر. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو".
أَنْ يَكُونَ: أَن: حرف مصدريّ ونصب. يَكُونَ: فعل مضارع ناقص منصوب بـ"أَن".
واسمه ضمير مستتر تقديره"هو"يعود على"إِبْلِيسَ". مَعَ: ظرف مكان منصوب،
وهو متعلِّق بخبر"يَكُونَ"المقدّر. السَّاجِدِينَ: مضاف إليه مجرور وعلامة جَرِّه الياء.
-و"أن"وما بعدها في تأويل مصدر في محل نَصْب مفعول به للفعل"أَبَى".
وجاء المفعول في آية سورة البقرة محذوفًا"أبى واستكبر"، أي: أبى السجود.
* وجملة"أَبَى"فيها قولان: