{ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} .
والمثاني الأرجح أن المقصود بها آيات سورة الفاتحة السبع كما ورد في الأثر فهي تثنى وتكرر في الصلاة ، أو يثنى فيها على الله.
والقرآن العظيم سائر القرآن.
والمهم أن وصل هذا النص بآيات خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق والساعة الآتية لا ريب فيها ، يشي بالاتصال بين هذا القرآن والحق الأصيل الذي يقوم به الوجود وتقوم عليه الساعة. فهذا القرآن من عناصر ذلك الحق ، وهو يكشف سنن الخالق ويوجه القلوب إليها ، ويكشف آياته في الأنفس والآفاق ويستجيش القلوب لإدراكها ، ويكشف أسباب الهدى والضلال ، ومصير الحق والباطل ، والخير والشر والصلاح والطلاح. فهو من مادة ذلك الحق ومن وسائل كشفه وتبيانه. وهو أصيل أصالة ذلك الحق الذي خلقت به السماوات والأرض. ثابت ثبوت نواميس الوجود ، مرتبط بتلك النواميس. وليس أمراً عارضاً ولا ذاهباً. إنما يبقى مؤثراً في توجيه الحياة وتصريفها وتحويلها ، مهما يكذب المكذبون ، ويستهزئ المستهزئون ، ويحاول المبطلون ، الذين يعتمدون على الباطل ، وهو عنصر طارئ زائل في هذا الوجود.
ومن ثم فإن من أوتي هذه المثاني وهذا القرآن العظيم ، المستمد من الحق الأكبر ، المتصل بالحق الأكبر.. لا يمتد بصره ولا تتحرك نفسه لشيء زائل في هذه الأرض من أعراضها الزوائل: ولا يحفل مصير أهل الضلال ، ولا يهمه شأنهم في كثير ولا قليل. إنما يمضي في طريقه مع الحق الأصيل:
{لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ، ولا تحزن عليهم ، واخفض جناحك للمؤمنين. وقل: إني أنا النذير المبين} ..
{لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم} ..
والعين لا تمتد. إنما يمتد البصر أي يتوجه. ولكن التعبير التصويري يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع.