وقيل: بل إلى الآيكة ومدين لأن شعيباً كان مبعوثاً إليهما فدل بذكر أحد الموضعين ههنا - وهو الأيكة - على الآخر {لبإمام مبين} لبطريق واضح. قال الفراء والزجاج: سمي الطريق إماماً لأنه يؤم ويتبع. وقال ابن قتيبة: لأن المسافر يأتم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده. ثم ختم القصص بقصة ثمود فقال: {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} وهو واد بين الشأم والمدينة. وجمع المرسلين لأن تكذيب نبي واحد - وهو صالح - كتكذيب جميع الأنبياء ، أو لأن القوم كانوا براهمة منكرين لكل الرسل ، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين ، {وآتيناهم} أي أعطينا رسولهم {آياتنا} أراد الناقة وكانت فيها آيات خروجها من الصخر وعظم خلقها وكثرة لبنها إلى غير ذلك كما حكينا في"الأعراف" {فكانوا عنها} أي عن النظر فيها والاعتبار بها {معرضين} وفيه أن التقليد مذموم والاستدلال واجب {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين} من أن تنهدم ويتداعى بنيانها أو يقع سقفهم عليهم ، أو آمنين من عذاب الله أو من حوادث الدهر. {فما أغنى عنهم} لم يدفع عنهم شيئاً من عذاب الله {ما كانوا يكسبون} من بناء البيوت الوثيقة ومن جمع الأموال والعدد. ولم فرغ من القصص قال: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي متلبسة بالفوائد والغايات والحكم الصحيحة منها: اشتغال المكلفين بالعبادة والطاعة حتى لو تركوها وأعرضوا عنها وجب في الحكمة إهلاكهم وتطهير الأرض منهم ، وهذا النظم يناسب أصول الاعتزال ، قال الجبائي: فيه بطلان مذهب الجبرية الذين يزعمون أن أكثر ما خلق الله بين السماوات والأرض من الكفر والمعاصي باطل. وأجيب بأن أفعال العباد من جملة ما بين السماوات والأرض فوجب أن يكون الله خالقها. ويمكن أن يقال في وجه النظم: إن هذا ابتداء شروع في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتصبيره على أذيات قومه بعد اقتصاص أحوال الأمم السالفة ومعاملاتهم مع