وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلاً بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقاب مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأبقابها وإذا جاء الحجاج ، قال فريق منهم: لا تغتروا بخارج منّا يدعي النبوة فإنه مجنون.
وقالت طائفة أخرى: على طريق آخر أنه كاهن.
وقالت طائفة: عَرّاف . وقالت طائفة شاعر ، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكماً ، فإذا سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صدق لوليك المقتسمين.
وقال مقاتل بن حيان: هم قوم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم: سحر ، وقال بعضهم: سمر ، وقال بعضهم: كذب . وقال بعضهم: شعر ، وقال بعضهم: أساطير الأولين.
وقال بعضهم: هم الذين تقاسموا صالح وأرادوا تبييته.
وقرأ قول الله: {وَكَانَ فِي المدينة تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ * قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بالله} [النمل: 48 - 49] الآية.
{الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ} يعني عضوا كتاب الله ونبيه وأمره ونهيه أي كذبوا.
وقوله: {عِضِينَ} ، قال بعضهم: هو جمع عضو وهو مأخوذ من قولهم عضيت يعضيه إذا فرّقته.
وقال رؤبة:
وليس دين الله بالمعضى ... يعني: بالمفرّق.
وقال آخر:
وعضى بني عوف ، فأما عدوهم ... فأرضي وأمّا العز منهم فغيرا
يعني بقوله عضّني بني عوف: سبّاهم وقطعهم بلسانه.
وقال آخرون: بل هو جمع عضة ، يقال: عضه وعضين . مثل يره ويرين ، وكرة وكرين ، وقلة وقلين ، وعزة وعزين ، وأصله عضهه ذهبت هاؤها الأصلية كما نقصوا الهاء من الشفة وأصلها شفهه ومن الشاة وأصلها شاهه يدلك على ذلك التصغير تقول: شفيهة وغويهة ، ومعنى العضة: الكذب والبهتان ، وفي الحديث:
"لايعضه بعضكم بعضاً".
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} يوم القيامة {عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} في الدنيا.
وروى أنس"عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: عن لا إله إلاّ الله".