وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن . ويكون فيه إضمار تقديره: وهي للقرآن العظيم.
فاحتج بقول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
مجازة: الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة في المزدحم.
وروى عتاب بن بشر عن حنيف عن زياد بن أبي مريم في قوله: {سَبْعاً مِّنَ المثاني} قال: أعطيتك سبعة أجزاء وهي سبع معان في القرآن: مرّ ، وانه ، وبشّر ، وأنذر ، واضرب الأمثال وأعدد النعم ، وآتيتك نبأ القرآن.
{لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} يا محمّد {إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً} أصنافاً {مِّنْهُمْ} من الكفار متمنياً إياها . نهى رسوله عن الرغبة في الدنيا.
وقال أنس: مرّت برسول الله صلى الله عليه وسلم إبل أيام الربيع وقد حبست في أبعارها وأبوالها . فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه بكمّه وقال:"بهذا أمرني ربي"ثمّ تلا هذه الآية.
{واخفض جَنَاحَكَ} ليّن جانبك {لِلْمُؤْمِنِينَ} وارفق بهم.
والجناحان من ابن آدم جانباه ، ومنه قوله: {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} [طه: 22] أي جنبك وناحيتك.
{وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين * كَمَآ أَنْزَلْنَا} ، قال الفراء: مجازه: أنذركم عذاباً {عَلَى المقتسمين} . فاختلفوا فيهم.
فروى الأعمش عن أبي ظبيان قال: سمعت ابن عبّاس يقول في قوله: {كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين} ، قال: هم اليهود والنصارى.
{الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ} جزّأوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقال عكرمة: سمّوا مقتسمين لأنّهم كانوا يستهزؤن فيقول بعضهم: هذه السورة لي . وقال بعضهم: هذه لي ، فيقول أحدهم: لي سورة البقرة ، ويقول الآخر: لي سورة آل عمران.
وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى ، قسّموا كتابهم ففرّقوه وبدّدوه.