وقال أبو زيد اللخمي: لأنها تثني أهل الدعارة والشرارة عن الفسق والبطالة من قول العرب ثنيت عنائي ، قال الله: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} [هود: 5] .
وقيل: لأن أولها ثناء على الله عزّ وجلّ.
وقال قوم: إن السبع المثاني هو السبع الطوال ، وهي: سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة معاً.
وقال بعضهم: يونس ، وعليه أكثر المفسرين.
روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني} ، قال: السبع الطوال.
سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني} قال: هو السبع الطوال.
وهو قول عمر ، ورواية أبي بشر وجعفر بن المغيرة ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ، ورواية ليث وابن أبي نجيح عن مجاهد ، ورواية عبيد بن سليمان عن الضحاك . يدل عليه ما روى أبو أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني المبين مكان الإنجيل ، وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني ربي بالمفصّل".
وروى الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبع المثاني الطوال ، وأعطي موسى ستاً فلما ألقى الألواح رفعت إثنان وبقي أربع.
روى عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أخذ السبع الأول فهو حبر".
قال ابن عبّاس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني ؛ لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر تثبت فيه.
طاوس وأبو مالك: القرآن كلّه مثاني ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس قال: ألم تسمع إلى قول الله تعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ} [الزمر: 23] وسمّي القرآن مثاني لأن القصص ثبتت فيه.