{وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} يعني وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، وأخبرناه {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ} .
يدل عليه قراءة عبد الله: وقلنا له إن دابر هؤلاء ، يعني أصلهم ، {مَقْطُوعٌ} مستأصل {مُّصْبِحِينَ} في وقت الصبح إذ دخلوا فيه {وَجَآءَ أَهْلُ المدينة} يعني سدوم {يَسْتَبْشِرُونَ} بأضياف لوط طمعاً منهم في ركوب الفاحشة {قَالَ} لوط لقومه {إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي} وحق على الرجل بإكرام ضيفه {فَلاَ تَفْضَحُونِ} فيهم {واتقوا الله وَلاَ تُخْزُونِ} فلا تهينون ولا تخجلون ، يجوز أن يكون من الخزي ، ويحتمل أن يكون الخزاية {قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} أولم ننهك أن تضيّف أحداً من العالمين .
{قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي} أزوجهّن إياكم إن أسلمتم فأتوا النساء الحلال ودعوا ماحرم الله عليكم من إتيان الرجال {إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} ما أمركم به.
قال قتادة: أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وقيل: رأى أنهم سادة إليهم يؤول أمرهم فأراد أن يزوجهم بناته ليمنعوا قومهم من التعرّض لأضيافه ، وقيل: أراد بنات أمته لأن النبي [أب] لامته ، قال الله {لَعَمْرُكَ} يا محمّد يعني وحياتك.
وفيه لغتان: وعمرُ وعمرَ.
يقول العرب: عَمرك وعمرك.
{إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ} ضلالتهم وحيرتهم {يَعْمَهُونَ} يترددون.
قاله مجاهد ، وقال قتادة: يلعبون.
ابن عبّاس: يتمادون.
أبو الجوزاء عن ابن عبّاس قال: فالخلق لله عزّ وجلّ ولا برأ ولا ذرأ نفساً أكرم عليه من محمّد ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلاّ حياته قال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .