{فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ} حيت أشرقت الشمس ، أي أضاءت ، وهو نصب على الحال {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال ابن عبّاس والضحاك: للناظرين.
مجاهد: للمتفرسين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"ثمّ قرأ هذه الآية.
وقال الشاعر:
توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت المرء من آل هاشم
وقال آخر:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم
وقال قتادة: للمعتبرين.
{وَإِنَّهَا} يعني قرى قوم لوط {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} بطريق واضح.
قاله قتادة ، ومجاهد ، والفراء ، والضحاك: بطريق معلّم ليس بخفي ولا زائغ.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ * وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيكة لَظَالِمِينَ} وقد كان أصحاب الغيضة لكافرين ، وهم قوم شعيب كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر متناوش متكاوش ملتف وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء اليابسة وكان عامة شجرهم الدوم وهو المُقل {فانتقمنا مِنْهُمْ} بالعذاب ، وذلك أن الله سلّط عليهم الحرّ سبعة أيام لايمنعهم منه شيء ، فبعث الله عليهم سحابة فالتجأوا إلى ظلّها يلتمسون روحها فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم فذلك قوله: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة} [الشعراء: 189] {وَإِنَّهُمَا} يعني مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة {لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} طريق مستبين ، وسمّي الطريق إماماً لأنه يؤتم به.
{وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحجر} أي الوادي ، وهو مدينة ثمود وقوم صالح وهي فيما بين المدينة والشام {المرسلين} أراد صالحاً وحده.