لقد كان المشركون يُحاولون بكلِّ ما يستطيعون أن يَحُولوا بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين الصَّراحة في القول في دينهم السَّخيف، وجاهليَّتهم الجهلاء، وطواغيتهم المنكرة، وعقائدهم الوثنيَّة القَذِرة، وتقاليدهم الكافرة الفاجرة المُفسِدة، ويوَدُّون لو يتلطَّف في القول ولو يلفه ببعض السِّياسة، ويزعمون له - لِيَصلوا إلى مُبْتغاهم من ذلك - أن هذا يَجْرح إحساس الناس، وينفِّرهم منه، قال الله تعالى يَصِف مكْرَهم هذا السيِّئ:"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فيدْهِنُونَ" [القلم: 7 - 9] ، وقال:"وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا" [الإسراء: 73 - 75] .