هذا، والنَّاس يُخْطِئون أفحش الخطأ في فَهْم معنى كلمة"إله"، ويَخْلطون بينها وبين كلمة"رَب"، ومِن هذا الخطأ الفاحش يقَعون في شرك العبادة والإلهيَّة وهم لا يشعرون؛ إذْ هم لا يُميِّزون بين توحيد الرُّبوبية وتوحيد العبادة والإلهيَّة؛ وذلك نتيجة فسادِ عقولِهم وتفكيرهم وألسنتِهم بِما طرأ عليها من التَّقليد الأعمى، ومن البِدَع والْخُرافات، ومن العُجْمة التي سَمَّوها اصطلاحاتٍ، أبعدَتْهم كلَّ البعد عن مدلول الألفاظ العربيَّة وعن استعمالها في معانيها الأصليَّة، بل عن اشتقاق الألفاظ العربيَّة وما يعطيها من معانٍ كانت العربُ - الذين نزل القرآن بلسانِهم - يعرفونَها، ويقصدون إليها وقْتَ الاستعمال.
وبِهذا كلِّه الْتَوَت العقول في فَهْم الإسلام - عقائدِه وعباداته وشرائعه - ففَهِموها على غير وجْهِه الذي جاء به عبْدُ الله ورسولُه محمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- من عند ربِّه لإخْراج الناس من الظُّلمات إلى النُّور، وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم، وأصبحوا يقرؤون القرآن والحديث ويفهمونَهما بهذه العقول الزَّائفة، فيعودون إلى الجاهليَّة وظلماتِها وطواغيتها، وما يَتْبع ذلك من خيبة وخسران في كلِّ شؤون الدُّنيا والآخرة.
وإنِّي أنقل من"لسان العرب"معاني كلمة"رب"، وأجعلها بجانب معاني كلمة"إله"؛ ليعرف الناسُ الفرْقَ بينهما، ويصحِّحوا - على أساس تلك المعرفة - عقائِدَهم وعبادتَهم؛ لعلَّهم يُفْلِحون.
"ربُّ كلِّ شيء: مالِكُه ومستحِقُّه، ويُقال: فلانٌ ربُّ هذا الشيء؛ أي: مِلْكُه له، وربُّ الدار، وربُّ الدابَّة، وهن ربَّات الجمال، وفي حديث أشراط السَّاعة: (( وأن تَلِد الأمَةُ ربَّها، أو ربَّتَها ) )، و"الربُّ": يطلق في اللُّغة على المالك والسيِّد، والمدبِّر والمربِّي، والقَيِّم والْمُنعِم، وأراد به في الحديث: أن السَّبْي يكثر والنِّعمة تَظْهر في الناس، فتكثر السَّراري، ورَبَبْت القومَ: سُسْتهم، وكنت فوقهم، وربَّ الشيءَ: أصلحه، وربَّ ولدَه والصبيَّ يَرُبُّه رَبًّا، ورَبَّبْتُه تربيبًا: بمعنى ربَّاه، وأحسَنَ القيام عليه، ووَلِيَه حتَّى يفارق الطُّفولية، والصبِيُّ مربوب وربيب"؛ اهـ باختصار.