هذه الآية وغيرُها في القرآن صريحة في أنَّ أقوى مَعاوِلِ هدْمِ الشيطان لرسالة الْمُرسلين، وأشدَّ كيده لإهلاك الإنسان وإضلاله هو تَمْزيق وَحْدةِ كتاب الله، وإغواء الناس أن يزعموا - تبعًا لذلك - أنه يأمر بالتفرُّق والاختلاف، أو يرضى عنه ويقرُّه، ومَرَدُّ ذلك إلى تقديس الأشخاص، وتقليدهم على غير هُدًى ولا بصيرة، فيبْعِد المقلِّدين من حزبه بذلك عن التوحيد الذي جاء به رسول الله دينًا واحدًا، هو الإسلام الحقُّ، ومعبودًا واحدًا، هو ربُّهم الخالق البارئ المصوِّر، وإمامًا واحدًا، هو رسول الله، وطريقًا واحدًا، هو هَدْي الله من كتابه وسُنَّة رسوله؛ ليكونوا أُمَّة واحدة، وتأمَّل في سورة الأنبياء والمؤمنون، بعد أن قصَّ الله قصص أنبيائه، قال:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [الأنبياء: 92] ،"وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" [المؤمنون: 52] .
اللهم اهْدِنا بِهَدْي رسلك، واجعلنا من الموحِّدين عقيدة وعلمًا وعملاً، وخلقًا وحالاً، واهد المسلمين جميعًا هذه الهداية، وأرجعنا وإيَّاهم يا ربِّ في كل شؤوننا إلى صراطك المستقيم، صراطِ الذين أنعمْتَ عليهم غيرِ المغضوب عليهم ولا الضَّالين، وصلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمَّد، إمام المهتدين، وقُدْوة الموحِّدين، وعلى آله أجمعين