لا نعرفها!! فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلّم عند ذلك غضبا شديدا ثم قال: والّذي نفس محمد بيده ، لا يدخل الجنة قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للَّه ولرسوله ، وقلت:
يا رسول الله ، إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم ، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كناس الأرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن الله عز وجلّ يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ، ثم حين جعل القبائل جعلني في خير قبيلة ، ثم جعلني حين جعل البيوت في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا [1] . وخرج الترمذي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب ، قال: قلت: يا رسول الله! إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم ، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كناسة الأرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم ، وخير الفريقين ، ثم خير القبائل ، فجعلني في خير القبيلة ، ثم في خير البيوت ، فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا. انفرد به الترمذي وقال: هذا حديث
[1] ونحوه في أبواب المناقب من (سنن الترمذي) : 10/ 54 حديث رقم (3849) ، وقال فيه «فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض» ، أي كصفة نخلة نبتت في كناسة من الأرض ، والمعنى أنهم طعنوا في حسبك.
قال الجزري في (النهاية) : 4/ 145: كبا ، فيه: «ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت عنده له كبوة ، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم» . الكبوة: الوقفة كوقفة العاثر ، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان. ومنه «كبا الزّند» إذا لم يخرج نارا.
ومنه حديث أم سلمة قالت لعثمان: «لا تقدح بزند كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أكباها» ، أي عطّلها من القدح فلم يور بها.
وفي حديث العباس «قال: يا رسول الله ، إن قريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض» قال شمر: لم نسمع الكبوة ، ولكنا سمعنا الكبا ، والكبة ، وهي الكناسة والتراب الّذي يكنس من البيت.
وقال الزمخشريّ في (الفائق) : 3/ 242: وعنه صلى الله عليه وسلّم أنه قيل له: أين ندفن ابنك ؟ قال: عند فرطنا عثمان بن مظعون ، وكان قبر عثمان عند كبا بني عمرو بن عوف.
وقال أصحاب الفراء: الكبة المزبلة ، وجمعها كبون ، وأصلها كبوة ، من كبوت البيت إذا كنسته ، وعلى الأصل جاء الحديث ، إلا أن المحدّث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح ، وإن صحت الرواية فوجهها أن تطلق الكبوة ، وهي الكسحة ، على الكساحة.