نحوه ، وقال فيه: فلبثت مليا [1] وخرجه الترمذي بنحو حديث مسلم وقال في آخره: فلقيني النبي صلى الله عليه وسلّم بعد ذلك بثلاث فقال: يا عمر ، أتدري من السائل ؟
ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم [2] . قال القاضي عياض: فقد قرر أن الإيمان محتاج [3] إلى العقد بالجنان ، والإسلام
[] دينا. واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعا من العلوم والمعارف ، والآداب واللطائف ، بل هو أصل الإسلام. ومن فوائد هذا الحديث:
[1] أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسألون عنها ، أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع.
[2] أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ويدنيه منه ، ليتمكن من سؤاله ، غير هائب منه ولا منقبض.
[3] أنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله. (المرجع السابق) : 1/ 269 - 275.
[1] (صحيح سنن الترمذي) : 3/ 887 ، باب (17) في القدر ، حديث رقم (3928 - 4695) ، (تحفة الأحوذي) : 12/ 300 ، كتاب السنة ، باب (16) ، حديث رقم (4681) .
[2] وأخرجه أيضا ابن ماجه ، (صحيح ابن ماجه) : 1/ 16 - 17 ، حديث رقم (53 - 63) ، (54 - 64) ، وقال في آخره: «و لكن سأحدثك عن أشراطها ، إذا ولدت الأمة ربتها فذلك من أشراطها وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذلك من أشراطها ، في خمس لا يعلمهن إلا الله ، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما في الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ 31: 34 [لقمان: 34] .
وأخرجه أيضا النسائي ، وقال في أوله: «عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يجلس بين ظهراني أصحابه ، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه ، فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه ، وإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلّم في مجلسه ، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها ، وأطيب الناس ريحا ، كأن ثيابه لم يمسها دنس ، حتى سلّم في طرف البساط فقال: السلام عليك يا محمد ، فرد عليه السلام. قال: أدنو يا محمد ، .. فما زال يقول: أدنو مرارا حتى وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قال: يا محمد ، أخبرني ما الإسلام ... وساق الحديث باختلاف يسير. (صحيح سنن النسائي) : 3/ 1025 - 1026 ، كتاب (47) الإيمان وشرائعة ، باب (6) صفة الإيمان والإسلام ، حديث رقم (4618) .
وأخرجه الإمام أحمد في المسند ، وقال في آخره بعد قوله صلى الله عليه وسلّم: ذاك جبريل جاءكم يعلمكم دينكم ، قال: وسأله رجل من جهينة ، أو مزينة فقال: يا رسول الله ، فيما نعمل ؟ أفي شيء قد خلا أو مضى ؟
أو في شيء يستأنف الآن ؟ قال: في شيء قد خلا أو مضى ، فقال رجل أو بعض القوم: يا رسول الله فيما نعمل ؟ قال: أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار. (مسند أحمد) : 1/ 46 ، مسند عمر بن الخطاب ، حديث رقم (185) .
[3] في (خ) «يحتاج» ، وما أثبتناه من (الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض) .