وأما دفع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما قرفه المكذبون له
كان من تقدم من أنبياء الله صلوات الله عليهم كانوا يردون عن أنفسهم ويدفعون ما قرفهم مكذبوهم ، فتولى الله ذلك عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم ، قال تعالى [حكاية] [1] عن قوم نوح: إِنَّا لَنَراكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ 7: 60 [2] ، فقال دافعا عن نفسه: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ 7: 61 [3] ، وقال قوم هود: إِنَّا لَنَراكَ في سَفاهَةٍ 7: 66 [4] ، فقال دافعا عن نفسه: قال يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ 7: 67 [5] ، وقال فرعون لموسى: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً 17: 101 [6] ، فقال موسى مجيبا له:
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً 17: 102 [7] ، فتولى الله سبحانه وتعالى المجادلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قال المشركون عنه: إنه شاعر ، فقال: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ 36: 69 [8] ، ولما قالوا: كاهن قال تعالى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ 69: 41 - 42 [9] ، ولما قالوا: ضال ، قال سبحانه وتعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى 53: 2 [10] ، ولما قالوا عنه صلى الله عليه وسلّم: إنه مجنون ، قال الله سبحانه وتعالى: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ 52: 29 [11] .
[1] زيادة للسياق.
[2] الأعراف: 60.
[3] الأعراف: 66.
[4] الأعراف: 61.
[5] الأعراف: 67.
[6] الإسراء: 101.
[7] الإسراء: 102.
[8] يس: 69.
[9] الحاقة: 41.
[10] النجم: 2.
[11] الطور: 29.