العظيم في نقل صورة الآخرة بِمَواقفها وحسابها وجزائها الأوفَى، القائم على العدل المُطْلق والحكمة البالغة، الذي يُجزى فيه كلُّ نفس بما كسبت، ويوزن فيه ما كسبت كلُّ نفس بأدقِّ ميزان، حتَّى لا تظلم مثقال ذرَّة، ويُجزى به كلُّ عامل على عمله:"فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ" [المؤمنون: 101] ، فترى الجنَّة في القرآن العظيم بألوان نعيمها المختلفة، حتَّى كأنك فيها ترى أنْهارها وقصورها وأرائكها، وطعامها وشرابها، وأوانيها وولدانَها، وتسمع عذْبَ حديث المؤمنين على سررهم متقابلين، جعلنا الله منهم.
وكذلك النَّار بزفيرها وشهيقها وتَميُّزها، وسلاسلها وأغلالها، وتصايح أهلها بالويل والثُّبور والتلاوم والتَّخاصم فيها، كأنك تَمْشي فيها تجسُّ لَهيبها، ويصكُّ مسامِعَك صليلُ سلاسلها وأغلالها وتخاصُم أهلها، حتى لتكاد تكشف عن ساقَيْكَ وتُحاول الفرار منها، أسأل الله أن يعيذني وإيَّاك منها.
العظيم في قوَّة انتزاعه لجراثيم البَغْي والفساد، واقتلاعه لجذور الوثنيَّة والكفر والفسوق والعصيان، واجتثاث جذورها من القلوب المُقْبِلة بصدق على تدبُّره وفقهه والانتفاع به، العظيم في غرس شجرة العقيدة الصحيحة، والإيمان الصادق بالله وكتبه ورسلِه واليوم الآخر، والأعمال الصالحة، والأخلاق الكريمة، وتنْمِيتها وتعهُّدِها بالسقي والتربية، حتَّى تكون أبدًا نامية مُثْمِرة تؤتِي أكُلَها الطَّيِّب كلَّ حين بإذن ربها.