وهو بذلك سيجد أنَّه نال بتلاوته الصِّفات الكريمة؛ من شجاعة وثبات في القلب، وصدْقِ عزيمة، وقوةِ صَبْر، ونور بصيرة، وشديد الوثوق بربِّه، وعظيم توكُّلِه عليه وحده، يخرج بِها إلى مضمار الحياة، واثِقًا من نصر الله وتأييده له، وإعطائه النَّجاح والفلاح في كلِّ شأنه، وكل هذا وغيره من المَحامد وأسباب الثَّناء وجميل الذِّكر في الدُّنيا والآخرة؛ إذْ عرف به ربَّه وسُنَنَه وآياتِه، ونعَمَه التي يواليها عليه ليُربِّيَه بِها، ويعلي قدْرَه، ويرفع ذِكْرَه، فهو دائم الثَّناء على ربِّه، وهو مؤمن بأنَّ خلع المحامد والثناء والذِّكر الجميل في الملأ الأعلى تتجدَّد عليه من ربِّه بتلاوة هذا القرآن العظيم حقَّ تلاوته، وبتدبُّره وفهمه والاهتداء بِهُداه، ووضعه دائمًا على أدواء قلبه، فينال به الشِّفاء والعافية، وهو شاعر ومحسٌّ كلَّ الإحساس بهذه الخِلَع تُخلع عليه من ربِّه، ما دام مواظبًا على هذه التِّلاوة - بما يهَبُه ربُّه من زيادة الْهُدى والإيمان والحكمة والرشد، والرُّسوخ في العلم بالله وأسمائه وصفاته، وآياته وسننه، وكتبه ورسله، وزيادة العلم والمعرفة بعبوديته وفَقْرِه وحاجته، والمعرفة لربوبيَّة ربِّه، ومتتالي النعم التي يربِّيه بها، وكلَّما ازداد علمًا بذلك، وهُدًى لذلك، ازداد شغفًا وشوقًا إلى العود إلى تلاوته، وتدبُّره وفقهه وفهمه، وتطبيقه على نفسه وعلى مجتمعه جهدَ طاقته، وقدْرَ استطاعته، فيزداد تعلُّقًا بربِّه وإقبالاً عليه، ويحس من قلبه بِمَعيَّة ربِّه له حين يتلو كلامه، وحين يجد أبواب الخير مفتَّحة أمامه، وسبل الهدى والرَّشاد ممهَّدة بين يديه من فضل ربه عليه.