فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248485 من 466147

لكن ما أُعطيكَ وما أُؤيِّدُكَ وأنصرك به سيبقى على وجْه الدهر حجَّةً لك ولِمَن اتَّبعك على هدًى وبصيرة، وسببًا قويًّا لِمَحق وإهلاك مَن لم يؤمن بك ولم يتَّبعْك إلى آخر الدَّهر، وهو هذا القرآن العظيم الذي يدعو بِما فيه من أحسن الحديث والحُجَجِ القوية القاهرة، والنُّذُر والوعيد الذي لا يتخلَّف من القاهر فوق عباده، وبِما فيه من الهدى والرحمة، والشِّفاء لما في الصُّدور من كلِّ أمراضها من الأهواء والشُّكوك والشهوات، وبِما فيه من الهداية إلى الصِّراط السويِّ والطريق المستقيم الذي يَكْفل لِمَن استقام عليه من بني آدم أسودِهم وأبيضِهم، في كلِّ زمنٍ وبلد، وبأيِّ صفة ومن أيِّ طبقة - إذا هو استقام عليه صادقًا مُخلصًا - أطيبَ عيش، وأهنَأَ حياةٍ في الفرد والأسرة، والحكومة والإدارة، في كلِّ شؤونهم الدُّنيوية، فيكونون في أمْنٍ شامل وعزَّة ومنَعة، وهدوءِ بالٍ واطمئنان على الأنفس والأموال، وأخوَّة شفيقة، متعاونة على كلِّ بِرٍّ وتقوى، كل ذلك وأكثر منه في هذا الكتاب الذي أنزله عليك ربُّك متشابِهًا: يشبه بعضه بعضًا في كلِّ هذه المعاني، كل سورة، وكل آية منْه: هي شبيهة بالأخرى في هذا المعْنَى والمقصد، ولا تقلُّ عنها ولا تنقص، في أسلوب عذْب، وكلام كله حلاوة وحُسْن، يدعو تالِيَه حقَّ تلاوته إلى أن يثنيه ويعود إليه، فلا يفرغ منه إلاَّ وقد دعاه ما وجد من القوَّة الجديدة في إيمانه وآياته ونِعَمِه التي تسلَّح بِها من معاني هذا الكتاب، وما أعطاه ربُّه من النَّصر المؤزَّر على عدوِّه من نفسه الأمَّارة وهواه، وعدوِّه الخارج من شياطين الجن والإنس، وما استفاده من الهدى متعة القلب ونعيمه بِحَلاوة القرآن وعذوبة لفْظِه، والآداب والأخلاق، والصَّلاح والاستقامة وطِيب العيش، واطمِئْنان النَّفْس وسُمُوِّ الرُّوح، وعلُوِّ المكانة، وكرامة الإنسانيَّة، وطهارة القلب، وقوَّة الشخصية وعزَّتِها، وجد في ذلك وغيره: ما دعاه إلى أن يعود إلى ورود منْهَلِه العذب مرارًا وتَكْرارًا، لا يشبع منه ولا يسأمه، ولا يَجِد في غيره أيَّ غناءٍ عنه، ما دام في هذه الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت