أقول - وبالله استعين: فإذا تدبَّرْنا كلام اللُّغويِّين، وعرفنا منه اشتقاق كلمة"الْمثاني"وأنَّها من ثَنْي طرَفَيِ الشَّيء وتكرير الشيء، ومن الثناء بالذِّكر الجميل، وجَمعنا كلام المفسِّرين وتدبَّرنا الآية حق التدبُّر، وجمعنا إليها آيةَ سورة الزمر في وصْف القرآن كلِّه، كما قال ابن عبَّاس وطاوس وأبو كامل وزياد بن أبي مريم وغيرهم، ورجَعْنا إلى سورة الحجر واستعرَضْنا فيها ما امْتَنَّ اللهُ على أنبيائه الذين ذكروا فيها، وما أيَّدَهم به من المعجزات، وما نصرَهم به على أعدائهم الكافرين فيها، وما أيَّدَهم به من المعجزات، وما نصرهم به على أعدائهم الكافرين المُجرمين، عرَفْنا من ذلك كلِّه أنَّ معنى الآية - والله أعلم - أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - يقول لعبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-: إنِّي كما أيَّدْتُ رسلي مِن قبلك بالآيات، ونصرتُهم على عدوِّهم بأسباب الهلاك - مؤيِّدُك وناصرك، ومُعطيك من الآيات وأسباب الْهلاك والخزي والمَحْق لأعدائك ما هو أقوى وأثبت، وأبقى على الزَّمن مِمَّا أعطيت رسلي السابقين، فآية إبراهيم: جعْلُ النَّار بردًا وسلامًا، وآية لوطٍ: تنكيس قرية قومه، وجَعْل عاليها سافِلَها، وإرسال الحجارة من سجِّيل عليهم، وآية صالح: إخراج النَّاقة، والصيحة التي أُرسلت على قومه، فأصبحوا في ديارهم جاثِمين، كلُّ ذلك قد ذهب وانقضى بعد وقوعه وقيام الحجَّة للمُرْسَلين على أعدائهم به، وبعد تمام التأييد والنَّصر للمرسلين على الكافرين.